
إذا كانت قاعدة «النوافذ المكسورة» تشير إلى الفوضى الصغيرة التي تُترك بلا علاج… فإن «النافذة المغلقة» في بيئات الشركات—وعلى وجه الخصوص البنوك والمؤسسات المالية—ترمز إلى أمر أخطر بكثير بحكم طبيعة نشاطها المرتبط مباشرة بتداول النقد وحساسية الامتثال.
النافذة المغلقة = الصمت المتراكم
- الصمت عن التقصير،
- التغاضي عن الهفوات الصغيرة،
- التأجيل المستمر لمعالجة ما يجب معالجته.
كل ذلك يُنتج ثقافة خطرة: ثقافة “نرى ولا نقول”.
ويمكن صياغة القاعدة كالتالي:
عندما يسكت الموظفون عن الأخطاء اليومية بدافع المجاملة أو الخوف أو الحفاظ على «السلام الوظيفي»، أو يسكت المدير عن الهفوات الصغيرة حفظًا للعلاقات أو لانشغاله بما هو أكبر؛ فإن المؤسسة تفتح الباب لانحرافات أكبر، ومخاطر تشغيلية أعلى، وتآكل تدريجي للحوكمة.
أي أن ما كان خطأً واضحًا يصبح “طبيعيًا”، بل “معتادًا”.
معالجة «النوافذ المغلقة» تبدأ من فتحها ليتاح للأفراد قول ما يجب قوله بأمان.وتفعيل إدارة الأداء بجدية ليحاسب المدير على أساس معيار لا على أساس هوى.
وتشمل معالجة النوافذ المغلقة أيضًا:
في الشركات عامة، وفي البنوك خصوصًا: أسوأ الأخطاء لا تبدأ بانفجارات… بل بهمسات. والمؤسسة التي تسمح بثقافة الصمت السلبي و«النوافذ المغلقة» ستزداد فيها «النوافذ المكسورة»…وسيتأثر الامتثال والسمعة وثقة العملاء عاجلًا أم آجلًا.
أما المؤسسة التي تعلّم موظفيها قول الحقيقة مبكرًا، وتعالج التفاصيل الصغرى قبل أن تتضخم، ولا تسمح للهفوات الصغيرة أن تتكرر وتترسخ…فهذه هي المؤسسة التي تبقى. فهل نعي ذلك حقًا؟